أبي المعالي القونوي

193

شرح الأسماء الحسنى

وأمّا العالون من عالم الأمر - الّذين هم سكّان حظائر القدس - فما لهم سوى الوجه الخاصّ ، فهم المهيّمة في جمال الحقّ وكبريائه ، ولذلك قيل لا التفات للعلويّات إلى السّفليّات . وأمّا المكتسب - وهو ما يحصل بالممارسة والتّعلّم - والدّاخل في هذه الحضرة : إمّا أن يكون ذائقا من طريق التّقوى . أو ناظرا من طريق القوّة الفكريّة . فصاحب الذّوق هو العالم باللّه ورسوله ، وله مقامات : فإنّه إمّا أن يختصّ بعلم يكون متعلّقه نسبة العالم إلى اللّه تعالى . وإمّا علم متعلّقه نسبة الحقّ إلى العالم . وإمّا علم بارتفاع النّسبة بين العالم والذّات وإثباتها بين العالم والأسماء . وإمّا علم بإثبات النّسبة بين العالم والذّات كالقول بالعلّة والمعلول . وإمّا علم بالصورة الّتي خلق عليها العالم الصّغير . فالعلوم كثيرة ، ولكلّ علم أهل ، فمن دخل الحضرة العلميّة بالفكر والنّظر ، فإنّه ينال منها على قدر ما يقتضي طوره ، ومن دخلها ذوقا من طريق التّقوى فقد جاز الكلّ وفاز بالكلّ .